-
28أكتوبر2026

لا حدود للتفاهة

ليست التفاهة وليدة اليوم، لكن وسائل الإعلام الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي وفّرا منابر للمعتوهين والحمقى

سعيد باحشوان

أحد منتجات مُثلث

عمل فني بواسطة : Davide Bonazzi

لا حدود للتفاهة

ليست التفاهة وليدة اليوم، لكن وسائل الإعلام الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي وفّرا منابر للمعتوهين والحمقى

سعيد باحشوان

أحد منتجات مُثلث

عمل فني بواسطة : Davide Bonazzi

يُكاد يسيطر علينا في هذا العصر جنون الا عقلاينة ( درجة كبرى في ذهاب العقل ) .. الجميع يرغب في أن يصنع لنفسه شي ولو كان على حساب مبادئ أو مجتمعه أو عائلته أو حتى حساب اسمه ولقبه الشريف.

للأسف اكتسحت التفاهة كل شيء، بل أصبحت منهج حياة، فالأسرة تزرع بذورها، والمدرسة ترويها وتؤجّجها بمناهجها وأنشطتها الرديئة. فحسب المعاجم اللغوية، فالتفاهة تعني نقصاً في الأصالة والإبداع، أو نقص قيمة، كما تعني انعدام الأهمية، ودناءة الشيء، تتعدد المعاني لكن يبقى المغزى واحداً.

فريق مُثلث

فعلاً فقد صار العالم يصنع التفاهة ويغرق فيها، فأينما ولّيت وجهك تجد منابع دافقة للتفاهة، كيف لا وأكثر الكتب مبيعاً هي روايات وسير ذاتية لمشاهير، يتحدثون عن سبل الغنى السريع والنجاح المنيع.

جوع نهِم للانحطاط والذوق الرديء، بعد أن هُمشت القيم، وتدهورت الجودة، وبرزت الأذواق المتدنية. ومن بين أسباب استشراء هذه الظاهرة، كما جاء في كتاب “نظام التفاهة”، هو سيطرة طبقة التافهين في جميع الميادين. فالانضمام إلى ركابهم لا يحتاج إلا إلى أن يكون طموحك دنيئاً، لا تهمهم شهاداتك ولا مؤهلاتك، يكفي أن تكون لديك القدرة على صنع التفاهة، وبعدها ستكون نجم الدهر.

ليست التفاهة وليدة اليوم، لكن وسائل الإعلام الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي وفّرا منابر للمعتوهين والحمقى، ليتولوا مدارج السلطة والشهرة، ليغيروا بدورهم معاني التميز والنجاح والفلاح. فإن سألت طفلاً عن حلمه سيجيبك بأنه يطمح أن يكون “بلوغر” مشهوراً ذا حساب يتابعه ملايين المعجبين.

طبعاً فالهدف الكامن وراء كل هذا هو كسر القيم والأخلاق، وهدم المبادئ، والثقافة، وجعل الحياة بلا ضوابط ولا حواجز ولا قيود. إن وسائل التواصل الاجتماعي تُرغمنا على تعاطي التفاهة، حتى وإن أبيْنا وامتنعنا عنها في الواقع؛ حيث يظن البعض أنها مجرد ترويح عن النفس، وقد نجد من يشتكي من كثرة ظهور هذه المنشورات التافهة أمامه رغماً عنه، غير مدرك أن التفاعل السلبي أيضاً يُسهم في انتشار المحتوى التافه.

لكم أن تتخيلوا أن بعض المشاهير يعتبرون التفاهة مدعاة للفخر، بل سوّلت لهم أنفسهم أن يعتلوا المنابر بالساعات، تحت مسمى “لايف للضحك”.

ما يزيد الطين بلة أن نجد شخصاً كان مهرجاً بالأمس على إحدى وسائل التواصل، يقدم برنامجاً فكرياً على التلفاز، فيغدو قدوةً لأطفالنا. أشياء نصادفها يومياً تستهلكنا مثلما تأكل النار الخشب، نصبح عمياناً لا نفرق بين الحق والباطل، جسداً يأخذ من كل سفيه ومهرج أبخسَ السلوكيات، وجعل “التريندات” منهجاً للعيش.

لا يمكننا معالجة هذا الوباء الفتاك في بضعة أسطر؛ بل علينا أن نعيد النظر في معتقداتنا وأفكارنا، وأن نقف معاً لتأسيس وعي جمعي وحدوي لإيقاف هذه التفاهة المبتذلة، ومقاطعة منابرها، فمسؤولية مقاطعتها تقع على الإنسانية جمعاء لإنقاذ ما تبقى لنا من أخلاق.

اقتباس مؤجز

لا يمكننا معالجة هذا الوباء الفتاك في بضعة أسطر؛ بل علينا أن نعيد النظر في معتقداتنا وأفكارنا، وأن نقف معاً لتأسيس وعي جمعي

فريق مُثلَث

اقتباس مؤجز

لا يمكننا معالجة هذا الوباء الفتاك في بضعة أسطر؛ بل علينا أن نعيد النظر في معتقداتنا وأفكارنا، وأن نقف معاً لتأسيس وعي جمعي

مكتب مُثلَث

إشَارَات وإطلاعات

مصادر

المزيد من المقالات

هناك قضايا تجد أنها لم تنتشر بما يكفي وترى بأنها تستحق مزيد من الاهتمام

نشرة موجة في مُثلث

خلاصة القول أن مقولة ( المال لا يشتري السعادة ) ليست صحيحة علميًّا،

نشرة موجة من مُثلث

إذ ثمة أيّام أتفاجأ فيها من خمولي التام وعدم رغبتي في ترك فراشي

نشرة بكرة من مُثلث

نصلي ونصوم ونتعبد امتثالاً لأمر الله، تقرباً له، حباً في الطاعات، ورغبة في إرضائه

نشرة موجة من مُثلث

نقوم بإعداد المزيد من الإثراء

من أهم الخبرات التي تمر بحياتك الإحباط الشديد، والتقييم المستمر لكل تفاصيل الحياة التي يعيشها الإنسان

نشرة موجة من مُثلث

كلما خجلت من قول لا وتأخرت في التعود عليها، كلما شعرت بثقل المجاملة وأنك تخشى الناس،

نشرة موجة من مُثلث

البجاحة درجات، ونيتفلكس ارتقت لأعلاها. تتفاخر بأنها تعمل على تطوير أفكار لخطف ما يستطيعون من أوقات فراغك،

نشرة بُكرة من مُثلث

في نقاشاتنا نبني نماذج للأفكار، نشير إليها لعلّها تكون مدعاة للبحث والتأمل، أو تعكس خلاصة ما نفكر فيه

نشرة بكرة من مُثلث

نقوم بإعداد المزيد من الإثراء